ابن تيمية

70

مجموعة الفتاوى

فَمَنْ فَرَّطَ مِنْهُمْ فِيمَا يَجِبُ مِنْ حُقُوقِ الْإِمَامَةِ أَوْ خَرَجَ عَنْ الْأَذَانِ الْمَشْرُوعِ أَلْزَمَهُ بِذَلِكَ وَاسْتَعَانَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ بِوَالِي الْحَرْبِ وَالْحُكْمِ وَكُلُّ مُطَاعٍ يُعِينُ عَلَى ذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ " الصَّلَاةَ " هِيَ أَعْرَفُ الْمَعْرُوفِ مِن الأَعْمَالِ وَهِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَأَعْظَمُ شَرَائِعِهِ وَهِيَ قَرِينَةُ الشَّهَادَتَيْنِ وَإِنَّمَا فَرَضَهَا اللَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَخَاطَبَ بِهَا الرَّسُولَ بِلَا وَاسِطَةٍ لَمْ يَبْعَثْ بِهَا رَسُولاً مِن المَلَائِكَةِ وَهِيَ آخِرُ مَا وَصَّى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ وَهِيَ الْمَخْصُوصَةُ بِالذِّكْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَخْصِيصاً بَعْدَ تَعْمِيمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ } وَقَوْلِهِ : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ } . وَهِيَ الْمَقْرُونَةُ بِالصَّبْرِ وَبِالزَّكَاةِ وَبِالنُّسُكِ وَبِالْجِهَادِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } وَقَوْلِهِ : { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } وَقَوْلِهِ : { إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } وَقَوْلِهِ : { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً } وَقَوْلِهِ : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ } إلَى قَوْلِهِ : { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } .